23.01.2026
كيا في الصين: قصة التحول واستراتيجية التصدير لعام 2026
كيا في الصين: المسار من الشراكة المحلية إلى مركز التصدير العالمي
تمثل مسيرة شركة كيا الكورية الجنوبية في جمهورية الصين الشعبية واحدة من أكثر الحالات ديناميكية وتعقيداً في صناعة السيارات الحديثة. فخلال عقدين من الزمن، خاضت الشركة رحلة بدأت بغزو سريع للسوق، ثم أزمة هيكلية عميقة، وصولاً إلى ابتكار نموذج عمل جديد كلياً يركز على السوق العالمية بحلول عام 2026.
التأسيس وحقبة النمو المتسارع
بدأ النشاط الرسمي لشركة كيا في الصين في أغسطس عام 2002. ووفقاً لمتطلبات القانون الصيني في ذلك الوقت، والذي كان يفرض على شركات السيارات الأجنبية العمل من خلال مشاريع مشتركة، تأسس تحالف "دونغ فينغ يويذا كيا" (DYK). تم توزيع الأسهم بنسبة 50% لشركة كيا كوريورايشن، بينما تقاسمت النسبة المتبقية كل من مجموعة "دونغ فينغ" المملوكة للدولة ومجموعة "جيانغسو يويذا" الإقليمية.
تم اختيار مدينة "يانتشنغ" في مقاطعة جيانغسو لتكون المركز الإنتاجي للشركة. وخلال الأربعة عشر عاماً الأولى، حققت الشركة نتائج استثنائية؛ فبحلول عام 2016، كانت كيا تحتل مكانة ثابتة ضمن قائمة أفضل عشر علامات تجارية شعبية في الصين، محققة ذروة تاريخية بمبيعات تجاوزت 650,000 سيارة سنوياً. وأصبحت طرازات مثل سلسلة "K" وسيارات الدفع الرباعي "سبورتاج" رمزاً للجودة المتاحة والتصميم العصري لملايين المستهلكين الصينيين.
التحديات الجيوسياسية واضطرابات السوق
جاءت نقطة التحول في عام 2017، حيث تسبب توتر العلاقات الدبلوماسية بين سيول وبكين في موجة من المقاطعة غير الرسمية للسلع الكورية الجنوبية. وأدى ذلك إلى انخفاض مبيعات كيا إلى النصف تقريباً في فترة وجيزة جداً.
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تأثر موقف الشركة بالصعود الصاروخي لعمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل "بي واي دي" (BYD) و"جيلي" (Geely). فقد كانت الشركات المحلية أكثر هجوماً في قضايا التحول الكهربائي وتبني الخدمات الرقمية، مما خلق لشركة كيا ظروف "العاصفة المثالية". وبحلول عام 2021، وصلت خسائر المشروع المشترك إلى مستويات حرجة، مما أدى في النهاية إلى انسحاب مجموعة "دونغ فينغ" من الشراكة.
التحول: الاستراتيجية الجديدة لعام 2026
في عام 2022، تمت إعادة تنظيم هيكل الإدارة بالكامل، وحصلت الشركة على اسم جديد هو "جيانغسو يويذا كيا". ومع حصول القيادة الكورية على حرية تشغيلية أكبر، اتخذت قراراً استراتيجياً: التوقف عن المنافسة فقط على حصة السوق المحلية الصينية، وتحويل منشآت "يانتشنغ" إلى حلقة وصل رئيسية في سلسلة التوريد العالمية للشركة.
اليوم، يعتمد عمل كيا في الصين على ثلاثة مبادئ أساسية:
1. مركز تصدير عالمي: بحلول بداية عام 2026، أصبحت مصانع كيا في الصين المورد الرئيسي للسيارات لأكثر من 80 دولة. وتسمح الكفاءة العالية للخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد الصينية للشركة بتصدير مئات الآلاف من السيارات بنجاح إلى الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.
2. التركيز على التحول الكهربائي: أصبحت الصين الموقع الإنتاجي الحصري للطراز الاستراتيجي "كيا EV5". وتُصدر هذه السيارة الكهربائية، التي تم تطويرها باستخدام تقنيات البطاريات الصينية المتقدمة، من هنا إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك الدول ذات المقود الأيمن، مما يؤكد مرونة خطوط الإنتاج الصينية.
3. التعافي المالي: بفضل نمو الصادرات وتحسين تشكيلة الطرازات، حقق الفرع الصيني لشركة كيا أرباحاً تشغيلية في نهاية عام 2024 لأول مرة منذ سبع سنوات. وبحلول عام 2026، رسخت الشركة مكانتها كقائدة للتصدير بين العلامات التجارية الأجنبية العاملة في الصين.
الخاتمة
إن شركة كيا في الصين اليوم لم تعد مجرد لاعب محلي يحاول تكييف طرازات قديمة للسائقين الصينيين، بل أصبحت تكتلاً تقنياً عالي المستوى يستغل ميزات الصناعة الصينية لتحقيق طموحات العلامة التجارية العالمية. إن التحول من "دونغ فينغ يويذا كيا" إلى "جيانغسو يويذا كيا" بات رمزاً للقدرة على التكيف وإيجاد فرص جديدة حتى في أصعب الظروف.